البغدادي

39

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فأيّمت نسوانا وأيتمت إلدة * وعدت كما أبدأت واللّيل أليل « 1 » فدعست هو : جواب ربّ . قال الخطيب التبريزي في شرحه : « دعست » : دفعت دفعا بإسراع وعجلة . يقول : سريت على هذه الحال ، فليلة مجرورة لفظا منصوبة محلا على الظرفية لدعست ، أي : سريت ليالي كثيرة من مثل هذه الليلة . ولا يجوز أن يكون مفعولا به لدعست ، لأنه فعل لازم . وهذه الصورة خارجة عن قول ابن هشام في « المغني » إن مجرور ربّ في نحو : رب رجل صالح عندي ، رفع على الابتداء ، وفي نحو : ربّ رجل صالح لقيت ، نصب على المفعولية ، وفي نحو : ربّ رجل صالح ، لقيته رفع أو نصب كما في : هذا لقيته . انتهى . فليلة ظرف لدعست ، وقدمت عليه لأنها جرّت برب الواجبة التصدّر . فالمعطوف « 2 » بالواو هو دعست لا ليلة ، لما بيّنّا . وجملة : « دعست » إحدى « 3 » الجمل المعطوفات ، والمعطوف عليه بعد عشرين بيتا من أول القصيدة ، وهو « 4 » : ( الطويل ) أديم مطال الجوع حتّى أميته * وأضرب عنه الذّكر صفحا فأذهل و « أديم » هو المعطوف عليه عدة جمل من أحوال ، افتخر بها الشاعر ، ساقها مساق المباهاة بها والتمدّح . أولها : افتخاره بصبره على الجوع ، وهو خمسة أبيات . ثانيها : افتخاره بما يسدّ الرمق من القوت ، وهو عشرة أبيات أولها :

--> ( 1 ) البيت للشنفرى الأزدي في ديوانه ص 70 ؛ وأمالي القالي 3 / 206 ؛ وتاج العروس ( ألد ) ؛ والحماسة البصرية 2 / 352 ؛ وشرح لامية العرب للعكبري ص 53 ؛ ولامية العرب ص 61 ؛ ولتأبط شرا في تاج العروس ( أيم ) ؛ وليس في ديوانه . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " كالمعطوف " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أحد " . ( 4 ) البيت للشنفرى الأزدي في ديوانه ص 62 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 16 ؛ وأمالي القالي 3 / 204 ؛ والتذكرة الحمدونية 2 / 54 ؛ وشرح لامية العرب ص 31 ؛ وصبح الأعشى ص 56 ؛ والمنازل والديار ص 358 .